ابن كثير
8
السيرة النبوية
سرية زيد بن حارثة إلى عير قريش ( 1 ) صحبة أبي سفيان أيضا ، وقيل صحبة صفوان قال يونس بن ( 2 ) بكير ، عن ابن إسحاق : وكانت بعد وقعة بدر بستة أشهر . قال ابن إسحاق : وكان من حديثها أن قريشا خافوا طريقهم التي كانوا يسلكون إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان ، فسلكوا طريق العراق ، فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان ومعه فضة كثيرة ، وهي عظم تجارتهم ، واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان ، يعنى العجلي حليف بني سهم ، ليدلهم على تلك الطريق . قال ابن إسحاق : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ، فلقيهم على ماء يقال له القردة ( 3 ) ، فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال ، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال في ذلك حسان بن ثابت : دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك ( 4 ) بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك ( 5 ) قال ابن هشام : وهذه القصيدة في أبيات لحسان ، وقد أجابه فيها أبو سفيان ابن الحارث . وقال الواقدي : كان خروج زيد بن حارثة في هذه السرية مستهل جمادى الأولى على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة ، وكان رئيس هذه العير صفوان بن أمية .
--> ( 1 ) ابن هشام : إلى القردة . ( 2 ) الأصل : عن بكير . وهو تحريف . ( 3 ) القردة : ماء من مياه نجد . ( 4 ) الفلجات جمع فلجة ، وهي النهر الصغير . وقال السهيلي : الفلجات جمع فلج وهو العين الجارية . قال : والمخاض : واحدتها خلفة من غير لفظها ، وهي الحامل ، وقد قيل في الواحد : ماخض . والأوارك : التي رعت الأراك واشتكت من أكله . ( 5 ) الغور : ما انخفض من الأرض . وعالج : موضع كثير الرمل .